الشيخ الكليني

316

الكافي ( دار الحديث )

« وَأَدْعُوا رَبِّي عَسى أَلَّا أَكُونَ بِدُعاءِ رَبِّي شَقِيًّا » « 1 » « 2 » 11 - بَابُ تَسْمِيَةِ الْحَاجَةِ فِي الدُّعَاءِ 3109 / 1 . عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْفَرَّاءِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - يَعْلَمُ مَا يُرِيدُ الْعَبْدُ إِذَا دَعَاهُ ، وَلكِنَّهُ يُحِبُّ أَنْ تُبَثَّ « 3 » إِلَيْهِ الْحَوَائِجُ ، فَإِذَا دَعَوْتَ فَسَمِّ حَاجَتَكَ » . « 4 » 3110 / 2 . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، قَالَ :

--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 48 . وفي مرآة العقول ، ج 12 ، ص 31 : « وقال اللَّه تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ، حيث قال مخاطباً لقومه : « وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ » ، قال الطبرسي - رحمه اللَّه - : أي وأتنحّى منكم جانباً وأعتزل عبادة ما تدعون من دون اللَّه ، « وَأَدْعُو رَبّى » ، قال : أي أعبد ربّي ، « عَسَى أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبّى شَقِيًّا » ، كما شقيتم بدعاء لأصنام . وإنّما ذكر « عسى » على وجه الخضوع ، وقيل : معناه : لعلّه قبل طاعتي وعبادتي ولا أشقى بالردّ ؛ فإنّ المؤمن بين الخوف والرجاء . وقال البيضاوي : شقيّاً ، أي خائباً ضائع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم . انتهى . ولنذكر معنى الخبر وسبب الاستشهاد بالآية ، قوله صلى الله عليه وآله : استجيب له ، أي سريعاً ، ولم يستجب ، أي كذلك ، أو لم يستجب في حصول المطلوب ، لكن عوّض له في الآخرة ، والحاصل أنّه لا يترك الإلحاح لبطء الإجابة ، فالاستشهاد بالآية لأنّ إبراهيم عليه السلام أظهر الرجاء ، بل الجزم ؛ إذ الظاهر أنّ « عسى » موجبة في عدم شقائه بدعاء الربّ سبحانه ، وعدم كونه خائباً ضائع السعي ، كما خابوا وضلّ سعيهم في دعاء آلهتهم ، كما ذكره المفسّرون . ويحتمل أن يكون في الكلام تقدير ، أي فرضي بعد الإلحاح ، سواء استجيب له أم لم يستجب ، ولم يعترض على اللَّه لعدم الإجابة ولم يسئ ظنّه به ، فالاستشهاد بالآية بحملها على أنّ المعنى : عسى أن لا يكون دعائي سبباً لشقاوتي وضلالتي . ويحتمل أن يكون ذكر الآية لمحض بيان فضل الدعاء » . وراجع أيضاً : مجمع البيان ، ج 6 ص 427 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 19 ، ذيل الآية المزبورة . ( 2 ) . قرب الإسناد ، ص 6 ، ذيل ح 17 ، بسند آخر عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، من دون الإسناد إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، وتمام الرواية : « تسأل حاجتك وألحّ في الطلب ، فإنّه يحبّ إلحاح الملحّين من عباده المؤمنين » الوافي ، ج 9 ، ص 1492 ، ح 8620 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 58 ، ح 8717 . ( 3 ) . في « د ، ص ، بس » والوافي : « يبثّ » . وفي مرآة العقول : « أي تذكر وتظهر ؛ فإنّها إذا ذكرت انتشرت ؛ لأنّه يسمعها الملائكة وغيرهم . والتعدية ب « إلى » لتضمين معنى التوجّه أو التضرّع » . وبثثتك السرَّ وأبثثتك : أظهرته لك . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 263 ( بثت ) . ( 4 ) . الوافي ، ج 9 ، ص 1484 ، ح 8599 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 33 ، ح 8636 .